ابن يعقوب المغربي

498

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

مراعاة النظير ( ومنه ) أي : ومن البديع المعنوي ( مراعاة النظير ) أي ما يسمى بمراعاة النظير ( ويسمي التناسب والتوفيق ) والائتلاف والتلفيق ( أيضا ) ويؤخذ من معناه وجه التسمية كما سيذكر الآن ( وهو ) أي المسمى بمراعاة النظير ( جمع أمر وما يناسبه ) أي أن يجمع بين أمرين متناسبين أو أمور متناسبة ( لا بالتضاد ) بل بالتوافق في كون ما جمع من واد واحد لصحبته في إدراك ، أو لمناسبة في شكل ، أو لتوقف بعض على بعض ، أو ما أشبه شيئا من ذلك ، وبهذا القيد خرج الطباق ؛ لأنه جمع بين أمرين متفقين فأكثر بالتضاد ، وقد تقدم أن المراد بالتضاد مطلق التقابل ، ومطلق التنافي في الجملة ، ولما كان في هذا الجمع رعاية الشيء مع نظيره ، أي : شبهه أو مناسبه سمي مراعاة النظير ، والجمع في هذا الباب أيضا قد يكون بين أمرين ( نحو ) قوله تعالى : ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ) " 1 " أي : يجريان بحساب معلوم المقدار في قطعتهما للأبراج والأدراج الفلكية لا يزيدان عليه ولا ينقصان ذلك تقدير العزيز العليم ، فقد جمع بين أمرين ، وهما الشمس والقمر ولا يخفى تناسبهما . ( و ) قد يكون ذلك الجمع بين أمور ثلاثة ( نحو قوله ) في صفة الإبل المهازيل ( كالقسي ) " 2 " جمع قوس وهي معلومة ( المعطفات ) أي المنحنيات ، وهو وصف القوس بالتعطيف من باب الوصف الكاشف أو المؤكد ؛ إذ لا يكون إلا كذلك ( بل ) هي ك ( الأسهم ) جمع سهم ( مبرية ) أي : منحوتة ، ووصفها بالنحت أي النجارة كوصف القوس بالتعطيف ( بل ) هي ك ( الأوتار ) جمع وتر وهو الخيط الجامع بين طرفي القوس فقد جمع بين أمور ثلاثة متناسبة لتقارنها غالبا في الخيال ، وهي القسي والسهام والأوتار ، قيل : القصد من تشبيه مهازيل الإبل بهذه الأشياء بيان انتهائها في الهزال ، فشبهها أولا في ضعفها بالقسي ، ثم أضرب إلى تشبيهها بما هو أدق من القسي وهي السهام ، ثم أضرب إلى ما هو أدق من السهام وهو الوتر ، وهذا ظاهر غير أن جل

--> ( 1 ) الرحمن : 5 . ( 2 ) البيت للبحترى في شرح عقود الجمان ( 2 / 75 ) ، والتلخيص ص ( 88 ) ، المصباح ص ( 250 ) .